د. وليد الشاذلي || Dr. Walid El Shazly
د. وليد الشاذلي || Dr. Walid El Shazly
د. وليد الشاذلي || Dr. Walid El Shazly
   
 

العمليات والمناظير:

جراحات الأورام:

أورام الأطراف والأنسجة الرخوة:

 

الأورام الغـرنية بالأنسجة الرخـوة
Soft tissue sarcomas

مقـدمـة

الأورام الغرنية بالأنسجة الرخوة أو اللينة ( Soft tissue Sarcoma )، هي أورام سرطانية تصنف ضمن الأورام اللحمية الغرنية ( sarcoma )، و تنشأ بالأنسجة الرخـوة بالجسم، و هي الأنسجة التي تربط بُنية و أعضاء الجسـم أو تدعمها أو تحيط بها، و تشمل العضلات و الأنسجة الضامّة، مثل الأوتار التي تربط العضلات بالعظام، و الأنسجة الليفية و الغضاريف، و الأنسجة الزلالية المحيطة بالمفاصل ( synovial tissues )، إضافة إلى الشحوم، و الأوعية الدموية، و الأعصاب، و قد تنشأ هذه الأورام و تنمـو في أي موضع بالجسم، غير أنها تنشأ عند الأطفـال و تتطور عـادة بمنطقة الجـذع ( الصدر، الظهر، البطن، الحوض، الأكتاف ) و الأطراف ( الذراعين، اليدين، الأرجل، الأقدام )، و قد تنشأ لدى نسبة ضئيلة بمنطقة الرأس و الرقبة.

و ثمة أنواع عديدة من هذه الأورام، و التي يتم تصنيفها حسب مواضع نشوئها بالأنسجة الرخوة، و تظهر الأنواع التي تصيب الأطفال غالبا بالعضلات المخططة و الملساء، و الأنسجة الضامّة، و الأوعية الدموية و الليمفاوية، و الجهاز العصبي الطرفي، و تُعد الأورام الغرنية بالعضلات المخططة ( Rhabdomyosarcoma ) التي تنشأ بالعضلات الهيكلية الإرادية المحيطة بالعظام، من أكثر الأنواع شيوعا لدى الأطفال، و تجدر الإشارة إلى أن بعض المراجع الطبية تشير إلى أورام الأنسجة الرخوة بشكل عام على أنها قسمين ، أورام غرنية بالعضلات المخططة، و أورام غرنية ليست بالعضلات المخططة ( Nonrhabdomyosarcoma ) مشيرة بذلك لجميع أورام الأنسجة الرخوة فيما عدا الأورام الغرنية الناشئة بالعضلات المخططة.

و بالجدول التالي توضيح للأنواع الرئيسية من هذه الأورام و مواضع نشوئها و الفئات العمرية التي تظهر بها.

الأنواع الرئيسية للأورام الغـرنية بالأنسجة الرخوة لدى الأطفال
نسيج المنشأ نوع الورم المواضع المعتادة بالجسم الفئة العمرية الشائعة
العضلات:
العضلات الهيكلية المخططة Rhabdomyosarcoma
الأورام الغرنية للعضلات المخططة:
Embryonal Rhabdomyosarcoma جنيني أو مضغي الرأس و الرقبة، الجهاز البولي التناسلي الرُضّع - 4
Alveolar Rhabdomyosarcoma سنخي الأذرع، الأرجل، الرأس والرقبة الرُضّع - 19
العـضلات الملساء Leiomyosarcoma
الأورام الغرنية بالعضلات الملساء
الجذع 15 - 19
الأنسجة الليفية Fibrosarcoma
الأورام الغرنية الليفية
الأذرع، الأرجل 15 - 19
Malignant fibrous histiocytoma
ورم الخلايا النسجية الليفية
الأرجل 15 - 19
Dermatofibrosarcoma
الأورام اللحمية الجلدية
الجذع 15 - 19
الشحـوم Liposarcoma
الأورام الغرنية الشحمية
الأذرع، الأرجل 15 - 19
الأوعـية الدموية Infantile hemangiopericytoma
ورم الخلايا الملاطية الوعائي
الأذرع، الأرجل، الجذع، الرأس و الرقبة الرُضّع - 4
الأنسجة الزلالية Synovial sarcoma
الورم الغرني الزليلي
الأذرع، الأرجل، الجذع 15 - 19
الأعـصاب الطرفية Neurofibrosarcomas
الأورام الغرنية بالألياف العصبية
الأذرع، الأرجل، الجذع 15 - 19
الأعـصاب العـضلية Alveolar soft part Sarcoma
ورم الأطراف العصبية السنخية
الأذرع، الأرجل الرُضّع - 19
الغـضاريف Extraskeletal myxoid chondrosarcoma
ورم الغضاريف الغرني المخاطي
الأرجل 10 – 14
Extraskeletal mesenchymal
ورم الأنسجة المتوسطة الغرني خارج العظام
الأرجل 10 - 14

حول عوامل الخطورة لنشوء أورام الأنسجة الرخوة

يُشير تعبير عوامل الخطورة ( Risk factors ) إلى العوامل و الظروف التي تزيد من احتمال العرضة لأي مرض، مثل السرطان، عند أي شخص، و ثمة عوامل خطورة لكل نوع من الأورام، و قد تتضمن عوامل خطورة وراثية أي ترتبط بخصائص المورثات، إضافة إلى عوامل ترتبط بالبيئة أو نمط المعيشة و الظروف الحياتية، و رغم أن العوامل المتعلقة بنمط المعيشة مثل التدخين و التغذية السيئة أو تعاطي المسكرات تُعد من العوامل المهمة لدى العديد من أورام البالغين، إلا أن تأثيرها معدوم أو ضعيف عند التطرق لأورام الأطفال، و فيما يتعلق بعوامل الخطورة المتعلقة بالبيئة، لم يتبين للباحثين أي رابط بين نشوء أورام لأنسجة الرخوة لدى الأطفال و بين العوامل البيئية سواء قبل الولادة أو بعدها، مثل التعرض للكيماويات السامة أو تلوث المياه و الهواء، كما لم يتبين وجود أي رابط بظروف أخرى مثل استخدام الأشعة السينية أثناء الحمل، أو تناول أنواع العقاقير المختلفة، أو إصابة الأطفال برضوض متكررة أو جروح، و من جهة أخرى ثمة دراسات غير مثبتة تربط بين نشوء هذه الأورام لدى الأطفال و بين جملة من العوامل المختلفة، مثل تدني المستوى المعيشي، و تعرض الأجنة للإشعاع المؤين، و تعاطي الوالدين للمخدرات.

و يجدر بالذكر أن بعض الدراسات تربط بين نشوء هذه الأورام لدى البالغين و بين التعرض المستمر لبعض الكيميائيات، من أهمها حمض فينوكسي اسيتيك ( phenoxyacetic acid ) المستخدم في صناعة مبيدات الأعشاب الضارة، و مركبات الكلوروفينول ( chlorophenols ) المستخدمة كمواد حافظة في الصناعات الخشبية، إضافة إلى كلوريد الفينيل ( vinyl chloride ) المستخدم في صناعات اللدائن و الذي ينسب إليه بصفة خاصة نشوء الأورام الغرنية بالأوعية الدموية ( angiosarcoma ) للكبد لدى بعض حالات البالغين.

عـوامل الخطورة المتعـلقة بالإشعـاع المؤين:

تفيد العديد من الدراسات الطبية عن وجود علاقة مباشرة، و بنسبة خطورة ضئيلة، بين معالجة مرضى السرطان سواء البالغين أو الأطفال بالعلاج الإشعاعي، و بين ظهور أورام ثانوية غير الورم الأصلي المُعالج خلال فترات لاحقة من الحياة، و منها نشوء بعض أنواع أورام الأنسجة الرخوة بالمواضع الواقعة ضمن حقل المعالجة الإشعاعية ( و إن كانت بنسبة ضئيلة ) و التي تزداد نسبة الخطورة لتطورها عند تلقي المعالجات في فترات مبكرة من العمر إضافة إلى تلقي جرعات عالية، و تُعد مثل هذه الأورام الثانوية أكثر شيوعا لدى البالغين حيث تظهر عقب عدة سنوات ( قد تصل إلى الثلاثين ) من انتهاء المعالجات الإشعاعية.
و تجدر الإشارة إلى أنه و في بدايات القرن الماضي، حيث كان العلماء يكتشفون مدى امكانات الإشعاع المؤين للاستخدامات العلاجية، تمت معالجة العديد من الأمراض غير السرطانية إشعاعيا ( مثل التهابات اللوزتين و الزوائد الأنفية )، دون التمكن من تحديد الجرعات الآمنة و طرق تركيز الإشعاع، و قد أفادت الدراسات لاحقا عن نشوء بعض أنواع أورام الأنسجة الرخوة لدى بعض المرضى نتيجة لذلك، و في الوقت الحاضر تتوخي المعالجات الإشعاعية للسرطان أقصى درجات الحرص في تسليط الإشعاع على موضع الأورام بأقصى دقة، مع حماية الأنسجة السليمة ما أمكن ذلك.

عوامل الخطورة الوراثية و عـلل المورثات:

تبين للعلماء منذ عقود أن الإنسان قد يرث عن أبويه بعض التبدلات و الاختلالات بالشفرات الوراثية بالحمض النووي للخلايا، و التي بدورها تسبب أمراضا تنتشر في عائلات بعينها، و ثمة نسبة خطورة عالية للعديد من الأمراض عند ولادة الأطفال مع وجود بعض أنواع العيوب الخلقية و التي تُعرف بالمتلازمات ( syndromes و يمكن تعريف المتلازمة بأنها مجموعة متزامنة من الأعراض و التشوهات أو الإعاقات أو الظواهر الشاذة الأخرى، و التي تظهر في اغلب الأحوال مجتمعة بنفس المريض )، و من المتلازمات التي تم الربط بينها و بين زيادة نسبة الخطورة لنشوء أورام الأنسجة الرخوة:

• متلازمة بيكويث ويدمان ( Beckwith-Wiedemann syndrome ): حيث تنمو الأعضاء الداخلية، مثل الكبد و الطحال، لدى الأطفال المصابين بهذه المتلازمة بأحجام متضخمة و غير اعتيادية، و يظهر ذلك باللسان بشكل شائع، و من المعتاد أيضا أن تظهر بينهم علة فرط الضخامة النصفية ( hemihypertrophy )، بتضخم ذراع أو رجل أو كليهما بجانب واحد من الجسم، إضافة إلى عدم التماثل في النمو الجسدي، و رغم أن الأطفال المصابين بهذه المتلازمة عرضة بشكل كبير لنشوء ورم ويلمز الكلوي بشكل خاص، إلا أنهم يحملون نسبة خطورة بدرجة اقل لنشوء الأورام الغرنية للعضلات المخططة ضمن الأنسجة الرخوة.
• متلازمة لي فراومني ( Li-Fraumeni ): و التي إضافة إلى أنها تزيد من نسبة الخطر لنشوء أورام ابيضاض الدم و أورام العظام الغرنية و سرطان الثدي و الأورام الدماغية، تحمل نسبة خطورة أيضا لنشوء أورام الأنسجة الرخوة و خصوصا أورام العضلات المخططة.
• علّة الأورام الليفية العـصبية ( Neurofibromatosis )، و التي تُعرف أيضا بعلّة ريكلينقـهاوزن

( Recklinghausen’s disease )، و هي علة وراثية من خواصها نشوء أورام ليفية بالأعصاب الطرفية، و ظهور بقع بنية اللون على البشرة و تشوهات بالأنسجة تحت الجلد و بالعظام، و من المعتاد أن تتسبب هذه العلة في نشوء أورام عصبية متعددة، إلا أنها تزيد أيضا من نسبة الخطورة لنشوء أورام الأنسجة الرخوة بما في ذلك أورام العضلات المخططة الغرنية.

و تجدر الإشارة إلى أن هذه العلل و المتلازمات تُعد نادرة و تمثل نسبة ضئيلة من حالات أورام الأنسجة الرخوة، بينما لا يُعرف سبب محدد يقف وراء نشوء مثل هذه الأورام لدى حالات أخرى لا تعاني من مثل هذه العلل.

حول نشوء أورام الأنسجة الرخوة

يلزمنا لفهم كيفية نشوء الخلايا السرطانية، الإلمام ببعض المعلومات الأساسية عن الخصائص الوراثية و المورثات ( genes )، فالمورث عبارة عن جزء من الحمض الريبونووي ( deoxyribonucleic acid DNA ) يحمل خصائص وراثية معينة و لديه وظيفة حيوية محددة، و كمثال تحدد المورثات لون العينين و البشرة، أو فئة الدم، و هذا الحمض هو المادة الكيميائية التي تحمل التعليمات الموجهة لنظام و دورة حياة الخلايا، و يقوم بالتحكم في كل نشاطاتها، و يُعد نوع التغيرات الشاذة في الحمض النووي للمورثات العامل المؤثر في تحديد نوع المرض الذي قد يصيب الإنسان، و المورثات هي أجزاء من الصبغيات ( chromosomes )، التي من الممكن تشبيهها بشريط خيطي مظفور من الحمض النووي فائق الطول، يحتوي على الآلاف من المورثات تصطف على امتداده، و ينتظم الحمض النووي بدقة في 23 زوجا من الصبغيات، يرث الإنسان النصف من كل زوج عن أحد الوالدين.

و ثمة أنواع متعددة و كثيرة جدا من المورثات، و لكل منها وظائف حيوية و خصائص وراثية محددة، و يحتوي بعضُ من أنواعها على التعليمات و الشفرات الوراثية التي تتحكم في آلية النمو و الانقسام، و بالتالي التضاعف و التكاثر لإنتاج خـلايا جديدة، و من هذه مورثات معينة تحث و تُعدل عمليات انقسام الخلية، و تسمى اصطلاحًا بالمورثات الورمية ( oncogenes )، و مورثات أخرى تُبطيء و تكبح الانقسام و التكاثر، أو تُعطي التعليمات للإفناء الذاتي للخلية عند الحاجة، و تسمى بالمورثات الكـابحة للتـورم ( Tumor suppressor genes ).

و بمعنى آخر، تقوم الخلايا بالتكاثر و الانقسام و النمو بتوجيه من برنامج مشفّر بحمضها النووي، و تتلقى إشارة بالتوقف عند حدّ معين حيث يتوفر الكمّ المطلوب من الخلايا، فيتوقف الانقسام و التكاثر، و يتم تشغيل برامج تالية توجه الخلايا لإنتاج البروتينات اللازمة لتصبح خلايا بالغة قادرة على القيام بالمهام المنوطة بها، أي أن نظام الانقسام و النمو و العمل، يتوقف و يبدأ و ينشط حسب نظام متسلسل تعاقبي، و خالٍ من الأخطاء لينتج خلايا طبيعية سليمة، و ثمة عدة أوجه لعرقلة و مقاطعة تقدم هذا النظام المنهجي، فمثلا إذا حدث قصور في إشارة التوقف و لم تعمل لسبب ما، تستمر الخلايا في الانقسام و التكاثر دون ضوابط و تكون كتلة شاذة متضخمة، أو عند حدوث قصور في عمل المورثات الكابحة للتورم، التي تنتج بروتينا معينا يكون مسئولا عن توقيف الخلية عند وجود عطب بالحمض النووي، سواء لإصلاح الخلل أو لإفنائها ذاتيا عند تعذر الإصلاح، فحين لا يعمل هذا البروتين لسبب ما، تستمر الخلايا ذات الحمض النووي المختل في الانقسام، و إنتاج خلايا جديدة، مسببة المزيد من العطب في المورثات الأخرى، التي تتحكم في نمو و تطور الخلايا و ينتهي الأمر بنشوء السرطان، و مثل هذا القصور يُعد مسئولا عن ارتفاع نسبة الخطر لنشوء العديد من الأورام السرطانية، و منها بعض أورام الأنسجة الرخوة، لدى حالات متلازمة لي فراومني (Li-Fraumeni ) سالفة الذكر، التي تنشأ عن وراثة اختلال بالحمض النووي يؤدي إلى إحباط مورث كابح للتورم يُعرف بالمورث بي 53 ( p53 tumor suppressor gene ) و بالتالي إحباط بروتيناته المسؤولة عن توقيف الخلايا لإصلاح أعطاب الحمض النووي و منع الخـلايا المختلة من النمو، و كذلك الحال مع علة الأورام الليفية العصبية حيث يظهر الاختلال بالمورث المسمى ن. ف 1 ( NF1 ).

و من جهة أخرى قد يرث المرء بعضا من التغيرات الشاذة ( أو الأعطاب ) بالحمض النووي عن والديه، الأمر الذي يفسر ظهور بعض العلل بشكل شائع لدى بعض العائلات، و منها المتلازمات المذكورة آنفا، و تسمى هذه التغيرات بالتحورات أو التبدلات الجذرية للبنية ( mutations )، و التي تنشا أيضا لأسباب غير مفهومة و غير مبررة أسوة بصور الإختلال الأخرى التي تصيب هذا الحمض، و التي يمكن تلخيصها في النقاط التالية :

• شرود الصبغيات و تبادل المواقع ( Translocation ) بين جزأين من الحمض النووي، أي أن مقطعا من الحمض النووي بصبغي معين يشرد ملتحقا بصبغي مختلف و غير متماثل معه، مما يؤدي إلى إعادة ترتيب البرامج المشفرة بالحمض النووي للخلية مع ثبات الخطأ و تعطل النظام و السياق الموجه لأطوارها المختلفة، و هذا الاختلال على وجه الخصوص يُعد مسؤولا عن نشوء بعض الأنواع من أورام الأطفال، مثل بعض أنماط اللوكيميا، و العديد من أورام الأنسجة الرخوة.
• الانعكاس أو الانقلاب ( inversion ) مما يعني أن جزءا من صبغي ما تراكب بشكل مقلوب و ظل منعكسا إلا انه لا يزال مرتبطا بنفس الصبغي.
• الإضافة ( addition ) أي أن جزءا من صبغي ما ( أو الصبغي بكامله ) قد تضاعف و تتواجد نسخ كثيرة منه بالخلية، و يُشار إليه برقم الصبغي مع إشارة موجبة ( + 7 مثلا ).
• الفقدان أو المحو ( deletion ) لبعض من مقاطع حمض نووي بصبغي معين، و يُشار إليه برقم الصبغي مع إشارة سالبة، فمثلا -7 تعني أنه ثمة جزء مفقود من الصبغي السابع.

و من هنا يمكن أن تتسرطن الخلايا الطبيعية عند حدوث أي من أنواع الاختلال المذكورة آنفا ببُنية الحمض النووي، ( أي التحورات الشاذة بالبنية أو شرود الصبغيات أو المحو أو الانعكاس أو الإضافة )، و التي تدفع بدورها ( بشكل مباشر أو غير مباشر ) إلى تشغيل المورث الورمي دون ضوابط ( مما يفقده القدرة على التحكم في نمو الخلية و تكاثرها )، أو يُبطل عمل المورثات الكابحة للتورم، و ينتهي الأمر بنشوء ورم سرطاني، و من المهم معرفة أنه و عدا عن الإختلالات الوراثية التي تزيد من نسبة الخطر لنشوء بعض الأورام، لا يعرف العلماء الأسباب الحقيقية و المؤكدة التي تؤدي إلى حدوث أنواع الاختلال بالحمض النووي، ( أو التي تقدح الزناد ) و التي تؤدي إلى تسرطن الخلايا الطبيعية و نشوء الأورام.

و فيما يتعلق بأورام الأنسجة الرخوة، تفيد الدراسات الطبية عن وجود بعض أنواع الاختلال التي تُعد مسؤولة بشكل مباشر عن نشوء مثل هذه الأورام، نذكر منها على سبيل المثال وجود تبادل بالمواقع ما بين الصبغي الثاني عشر و السادس عشر بالخلايا الـورمية لدى الأورام الشحمية المخـاطية ( Myxoid liposarcomas )، و ظهور تبادل بالمـواقع بين الصبغيين التاسع و الثاني و العشرين لدى أورام الغضاريف الغرنية المخاطية خارج العظام ( Extraskeletal myxoid chondrosarcoma )، بينما يظهر التبادل بين الصبغين أكس و الثامن عشر لدى الأورام الغرنية الزليلية ( synovial sarcoma )، كما يوجد تبادل بالمواقع بين الصبغيين الثاني و الثالث عشر عند اغلب حالات الورم السنخي بالأورام الغرنية للعضلات المخططة ( rhabdomyosarcomas ) إضافة إلى وجود فقدان لبعض من مقاطع الحمض النووي بالصبغي الحادي عشر عند حالات الـورم الجنيني من الأورام المذكورة، و من جهة أخرى ثمة تضاعف لنفس الصبغي بالخلايا الورمية لدى الأورام الغرنية الليفية ( fibrosarcoma ).

يجدر بالذكر أن الأبحاث تؤكد على أن هذه التحورات و التبادلات الشاذة و المرتبطة بنشوء العديد من أورام الأنسجة الرخوة هي أعطاب مكتسبة و عارضة عقب الولادة و خلال مراحل حياة الأطفال، و ليست منتقلة بالوراثة، كما تشير إلى عدم وجود مسببات واضحة أو عوامل خطورة معروفة و مؤكدة تؤدي إلى نشوئها، و بالتالي لم يكن ثمة ما يمكن فعله لتجنب نشوء السرطان.

حول الأعراض و التشخيص

قد لا تنجم عن أورام الأنسجة الرخوة أية أعراض واضحة و ظاهرة في مراحلها المبكرة، إذ أن الأنسجة الرخوة لينة و مرنة، مما يسمح للورم بالتوسع بالنمو مزيحاً هذه الأنسجة، قبل أن يتضخم بدرجة تُسبب المضاعفات و تتم ملاحظته، بينما تظهر الأعراض الأولية الملفتة للانتباه عادة على هيئة تورم أو كتلة متضخمة بموضع الورم، دون أن تصاحبها ألآم أو مشاكل جانبية، و خصوصا إن تمركز الورم في منطقة الجذع أو الأطراف، و قد تظهر الآم أو تقرحات عند نمو و تضخم الورم و ضغطه على الأعصاب المجاورة أو العضلات، و إن تداخل مع وظـائف الجسم فقد تنتج أعراض أخرى، و من غير المعتاد أن تظهر أعراض بدنية عامة مثل الحمّى و فقدان الوزن و التعرق الليلي، مع اغلب أورام الأنسجة الرخوة، سوى عند وجود انتقال للورم من موضع نشأته، و في هذه الحال قد تظهر أعراض شبيهة بأعراض اللوكيميا، مثل تضخم الغدد الليمفاوية أو آلام العظام أو الإعياء أو فقدان الوزن، مما يعطي مؤشرا على انتقال الخلايا الورمية للغدد الليمفاوية أو العظام، و من جهة أخرى قد تظهر بعض المشاكل بالرئتين بشكل واضح في المراحل المبكرة لانتقال الخلايا الورمية إليهما.

عند ظهور الأعراض على الطفل و التي يمكن أن تشير إلى وجود أي من أورام الأنسجة الرخوة، يقوم الأطباء بإجراء العديد من الفحوصات و التحاليل المخبرية لتحديد مختلف جوانب النمو الورمي بدقة، و إجراء الفحوصات التصويرية المختلفة، مثل التصوير الشعاعي الطبقي ( Computed tomography scan )، و التخطيط بالمرنان المغناطيسي ( Magnetic resonance imaging باستخدام الموجات المغناطيسية لوضع صور متعددة للجسم )، إضافة إلى تخطيط العظام و التقاط صور الأشعة السينية المختلفة بما في ذلك أشعات للصدر لتقصي مدى انتقال الخلايا الورمية إلى الرئتين، كما يتم إجراء تحاليل مختلفة للدم، إضافة إلى تعداد الدم الكامل الذي سيوضح مدى انتقال الخلايا الورمية للنخاع العظمي، بطبيعة الحال يتم إجراء تحاليل الدم و البول التي تتقصى وظائف الكبد و الكليتين و قياس نسب الأملاح بالجسم.

و من ناحية أخرى و على الرغم من أن الأعراض و الاختبارات التصويرية بأنواعها المختلفة قد تؤكد بوضوح على وجود أورام الأنسجة الرخوة، إلا أن الوسيلة الوحيدة للتأكد تماما، و من ثم تمييز هذه الأورام عن غيرها من الأورام الشبيهة، و تحديد خواصها الحيوية على وجه الدقة، تتم بإجراء الخزع الجراحي ( biopsy )، الذي يستهدف استخلاص خزعة من أنسجة الورم لفحصها مجهرياً.

تصنيف أورام الأنسجة الرخوة

كما هو المعتاد لدى مختلف أنواع الأورام، يتم تصنيف أورام الأنسجة الرخوة حسب أنظمة التصنيف المرحلي للأورام ( staging ) و ذلك عبر استخلاص المعطيات من الفحوصات و التحـاليل المخبرية و التصويرية، إضافة إلى الفحوصات المباشرة لأنسجة الورم، و أية أنسجة مستخلصة عقب إجراء الجراحات، بُغية تحديد حجم الورم و خواصه الحيوية، و التحقق من مدى انتقاله من موضع نشوئه إلى الأنسجة المحيطة أو إلى أية مواضع أخرى، و تحديد الكمّ السرطاني الموجود بالجسم و مواضع تركزه و رقعة انتشاره، إذ من الضروري معرفة هذه المعطيات و تحديد التصنيف لتخطيط المعالجات و لاستشراف الدلائل حول المردود العلاجي الممكن.

و المتداول بالنسبة لأورام الأنسجة الرخوة تصنيفها حسب مواضعها و مدى انتقالها إلى فئتين :

الأورام الموضعية المنحصرة، و الأورام المنتقلة و المنبثة، إضافة بطبيعة الحال إلى الأورام الراجعة عقب المعالجات.

الورم المنحصر أو غير المنتقل ( Nonmetastatic )

تُدرج بهذا التصنيف الأورام المنحصرة بمواضع نشوئها و تكّونها الأصـلية، دون أن تنتقل إلى مواضع أخرى بالجسـم، و بطبيعة الحال تنقسم هذه الفئة إلى نوعين، الأورام المنحصرة القابلة للاستئصال الجراحي ( resectable )، و المنحصرة متعذرة الاستئصال ( nonresectable ).

الورم المنتقل أو المنبث ( Metastatic )

و تُدرج في هذا التصنيف الأورام المنتقلة من مواضع نشوئها إلى مواضع أخرى بالجسم، و تُعد الرئتان من أكثر مواضع الانتقال و نشوء الأورام الثانوية لدى معظم الحالات.

الورم الراجع ( Recurrent )

و هذا التصنيف يعني أن الورم قد عاد و ظهر، أو تمادى و أصبح مقاوما، بعد أن تمت معالجته، و قد يعود بنفس موضع المنشأ الأصلي حيث بدأ، أو بالأنسجة المحيطة أو يعود بموضع آخر بالجسم.

حول معالجة أورام الأنسجة الرخوة

ثمة معالجات لكل حالات هذا النوع من الأورام لدى الأطفال، و اغلبها قابلة للشفاء بنسب متفاوتة، و تعتمد فرص الطفل في الشفاء و خيارات المعالجة على عدة عوامل مجتمعة، أهمها موضع الورم و مدى تركزه، و حيوية خلاياه، و تصنيفه و مدى انتقاله خارج موضع النشأة الأصلي، و تفاعله مع العلاجات، إضافة إلى عمر الطفل و حالته الصحية العامة، و عادة يتم إتباع المعالجات القياسية التي أثبتت فعاليتها.

و تستهدف المعالجات بطبيعة الحال تحقيق الشفاء مع بذل الجهد في المحافظة على وظائف الأجزاء المصابة كلما أمكن ذلك، إضافة إلى التقليل من مضاعفات المعالجات المختلفة إلى الحد الأدنى الممكن، الأمر الذي يستدعي ضرورة أن تتم المعـالجات بمركز مختص بأورام الأطفال و باشتراك فريق من الأخصائيين لإدارة الخطط العلاجية، بدءا من الجـراحين و أخصائيي أورام الأطفال و العلاج الإشعاعي و علوم الأمراض و مختصون في المعالجات الطبيعية و إعادة التأهيل، إضافة إلى أخصائيون اجتماعيون و طاقم تمريض مختص في معالجة الأطفال المرضى بالسرطان.

و كما هو الحال لدى الأورام الصلبة، تُعد الجراحة خط المعالجة الأوليّ و الأساسي لأورام الأنسجة الرخوة، مقترنة باستخدام العلاج الإشعاعي مع العلاج الكيماوي أو بدونه، غير أن الخطط العلاجية قد تختلف بطبيعة الحال حسب الحالة و نوع و تصنيف الورم و تبعا للعوامل المذكورة آنفا.

الجـراحة

بإجراء عملية جراحية حيث أمكن لاستئصال أكبر كمّ ممكن من نسيج الورم و بعض الأنسجة السليمة المحيطة بالموضع، يتبع ذلك البدء بالعلاج الإشعاعي مع استخدام العلاج الكيماوي أو بدونه، و قد تستخدم الجراحة عقب هذين العلاجين لإزالة ما قد يتبقى من الورم، و في حال تواجد الورم بموضع يمنع من إجراء الجراحة و يتعذر الاستئصال، فيقتصر العمل الجراحي على استخلاص خزعات الأنسجة للفحص.

و تعتمد خيارات الجراحة على نوع الورم و موضعه و الكيفية التي ستؤثر بها الجراحة على وظيفة و فاعلية الجزء المصاب من الجسم، فالعديد من الأورام التي تنشأ بالأنسجة الرخوة و بعض أنواع العظام و التي تتموضع بأجزاء غير أساسية بالجسم يمكن إزالتها دون التسبب بإعاقة أو عاهات، بينما يتعذر الاستئصال الكلي لبعضها الآخر، مثل التي تظهر بالذراعين و الأرجل، دون التأثير على فاعلية العضو المصاب، و خلال العقود الماضية كانت عمليات البتر تُعد الخيار المتاح لمعالجة مثل هذه الأورام، أما في الوقت الحالي فقد تقدمت المعالجات الجراحية، بحيث يمكن إزالة أجزاء كبيرة من الأطراف و العظام و استبدالها بتطعيمات عظمية، أو صفائح و قضبان معدنية، أو بدائل صناعية ( prosthesis ) مثل العظام و المفاصل المصنوعة من اللدائن أو المعادن، لتعوّض الجزء الذي تم استئصاله مع الورم، فيما يُعرف بجراحة استنقاذ الأعضاء ( Limb-salvage surgery )، و مثل هذه الجراحات معقدة بطبيعة الحال و تستلزم إجراء عدة عمليات و عدة اشهر من العلاج الطبيعي حتى يتمكن الطفل من استخدام العضو المصاب بفاعلية، و عند بعض الحالات قد يتعذر إجراء الجراحة الاستبدالية لعدة أسباب، مثل وجود الورم بعظم يصعب استبداله، أو يمتد الورم إلى أنسجة عصبية أساسية أو أوعية دموية من غير الممكن إزالتها دون التسبب بأعطاب جوهرية بالعضو المصاب، و هنا تتم معالجة مثل هذه الحالات بالعلاج الإشعاعي و الكيماوي عوضاً عن الجراحة.

العـلاج الإشعـاعي

العلاج الإشعاعي هو علاج باستخدام التطبيقات المختلفة للإشعاع المؤين ( ionizing radiation )، لتدمير الخلايا السرطانية و تقليص الأورام، سواء باستخدام العناصر و النظائر المُشعّة، أو باستخدام دفق إشعاعي، مُؤجّج و عالي الطاقة، من الأشعة السينية، أو أشعّة أخرى مثل أشعة جاما، أو دفق النيوترونات أو البروتونات، و تتركز فاعلية الإشعاع في مقدرته على تقويض و تفتيت الحمض النووي للخلايا الورمية، و هو المادة الحيوية و الأساسية لمختلف الوظائف الخلوية، مما يؤدي إلى القضاء عليها.

يُعد العلاج الإشعاعي علاجا موضعياً، و هو ينقسم إلى نوعين؛ داخلي ( Internal )، حيث تُزرع العناصر المشعّة مباشرة داخل أنسجة الورم، أو قريبا منها، سواء بشكل مؤقت أو بصفة دائمة، و خارجي ( external )، حيث يُبث الإشعاع من آلة تُسلط الأشعّة على مواضع الأورام، و قد يتم استخدام كلا النوعين لدى بعض أنواع الأورام، و بطبيعة الحال و تلافيا لآثار الإشعاع، يتم اتخاذ تدابير وقائية أثناء المعالجة الإشعاعية، لحماية الأنسجة و الأعضاء الطبيعية السليمة بحقل المعالجة.

و قد يتم استخدام العلاج الإشعاعي منفرداً، كعلاج وحيد، أو بصفة مشتركة مع علاجات الأورام الأخرى، و قد يُستخدم بديلاً عن الجراحة كعلاج أوليّ، عند بعض الأورام الصلبة، كما قد يُستخدم قبل المباشرة بالعمل الجراحي فيما يُعرف بالعلاج المبدئي المساعِد ( neoadjuvant therapy )، بُغية تقليص حجم الورم؛ لتسهيل استئصاله، أو يتم استخدامه عقب جراحات الاستئصال كعلاج مُضاف ( adjuvant therapy )؛ بُغية القضاء على أية خلايا ورمية غير مميّزة قد تكون متبقية.

و بطبيعة الحال، للعلاج الإشعاعي مضاعفات و آثار جانبية مُصاحِبة، ترتبط إجمالا بموضع المعالجة، و تنجم بشكل عام عن تأثر الخلايا و الأنسجة سريعة النمو و الاستبدال، و من هذه التأثيرات: مضاعفات الجلد و البشرة، و الإعياء، و التهابات و جفاف الفم، و تساقط الشعر، و الغثيان، و المشاكل المعوية، و إحباط النخاع العظمي، و يتم اتخاذ بعض التدابير الوقائية و المُسانِدة، و تناول أدوية مُساعدة؛ لتجنب مثل هذه الآثار و للتخفيف من حدّتها.

العـلاج الكيمـاوي

العلاج الكيماوي هو علاج باستخدام أدوية خاصة تُعرف بالعقاقير الكيماوية المضادة للسرطان، تقوم بالقضاء على الخلايا السرطانية و تدميرها، و ذلك بعرقلة و تقويض نسق العمليات الحيوية داخلها، و تأتي الميزة الرئيسية لهذا العلاج في مقدرته على معالجة الأورام المتنقلة و المنتشرة، بينما يقتصر العلاج الإشعاعي أو العمل الجراحي على معالجة الأورام المنحصرة بمواضع محدّدة، و فعّاليته المتميّزة تعود إلى حقيقة أن الخلايا السرطانية، بطريقة ما، هي أكثر حساسية و أشد تأثراً بالكيماويات من الخلايا الطبيعية. و قد يتم استخدامه كعلاج وحيد في بعض الحالات، أو جزء من برنامج عـلاجي متكامل يتضمن عدة عـلاجات مشتركة، و اتخاذ القرار باستخدام هذا العلاج، يتم بالموازنة ما بين فعّاليته و تأثيراته الجانبية و مضاعفاته المستقبلية، و بين خطورة السرطان، و بطبيعة الحال فمضاعفاته و آثاره مقبولة مقارنة بالمرض نفسه، إضافة إلى المردود العلاجي الإيجابي بدرجة كبيرة.

و قد يُسمى العلاج الكيماوي علاجا جهازياً ( systemic )؛ نظراً لانتقال العقاقير الكيماوية عبر الدورة الدموية إلى كل أجزاء الجسم، و مقدرتها على تدمير الخلايا السرطانية حيثما تبلُغ، و قد يتم استخدامه قبل المباشرة بالجراحات عند الأورام الصلبة تحضيراً لها و بُغية تسهيلها؛ بحصره و تقليصه للورم، بما يُعرف بالعلاج الكيماوي المبدئي المساعد ( Neoadjuvant )، كما قد يُستخدم عقب الجراحة و استئصال الورم؛ بهدف القضاء على أية خلايا ورمية غير ممّيزة قد تكون متبقية، و المساعدة في تجنّب عودة السرطان، بما يُعرف بالعلاج الكيماوي المُضاف ( adjuvant ).

و يتم تناول أدوية العلاج الكيماوي بطرق و قنوات مختلفة، فمنها ما يؤخذ عن ‏طريق الفم على هيئة أقراص أو كبسولات أو سوائل، و أغلبها تُحقن بالجسم، بطرق الحقن المختلفة: الحقن في الوريد، الحقن في العضل، ‏الحقن في شريان رئيسي أو الحقن موضعيا مباشرة تحت الجلد، و إن كان الحقن الوريدي هو أكثر الطرق استخداماً، و قد تُستخدم وسائل أخرى للمساعدة على الحقن مثل ‏ القسطرات ( catheters )، التي يتم زرعها عادة بالصدر و يمكن استخدامها لفترات طويلة، كما يتم حقن الأدوية مباشرة إلى السائل الشوكي المُخّي المُحيط بالحبل الشوكي و الدماغ، فيما يُعرف بالحقن الغِمدي، سواء للقضاء على الخلايا الورمية، أو لحماية الجهاز العصبي المركزي و الدماغ، و يتم ذلك عادة بالحقن عبر الفقرات القَطَنية أسفل العمود الفقري، أو عبر أداة قسطرة خاصة تُزرع تحت فروة الرأس تُعرف بمحفظة أومايا ( Ommaya reservoir ).

و عادة تتكون البرامج العلاجية من عدة دورات متكررة تفصل بينها فترات نقاهة، و قد يتلقى المريض خلال كل دورة توليفة مشتركة من عدة أدوية كيماوية، أو يتم الاقتصار على عقار واحد، حسب نوع الورم و المخطط العلاجي المتبع عند كل حالة، و بصفة عامة يتم استخدام العلاج الكيماوي خلال فترات زمنية متطاولة لتخفيض كمّ الخلايا السرطانية بالتدريج، إلى الحدّ الذي يتمكن فيه نظام المناعة بالجسم من السيطرة على أي نمو ورمي، إضافة إلى أن الفسحة الزمنية ما بين الجرعات توضع بُغية تحقيق أكبر تأثير على الخلايا السرطانية، و بنفس الوقت إعطاء فترة كافية للسماح للخلايا و الأنسجة العادية كي تتعافى من مفعول العقاقير الكيماوية، إذ أن لأنواع العقاقير المختلفة تأثيرات بدرجات متفاوتة على الخلايا و الأعضاء الطبيعية السليمة، خصوصا الخلايا و الأنسجة سريعة النمو و غزيرة التكاثر و دائمة الاستبدال، مثل خـلايا النخـاع العظمي، و خلايا الـدم، و خلايا و أنسجة الجهاز الهضمي، إضافة إلى بعض الأعضاء الحيوية مثل الكبد و الكليتين، مما يؤدي بدوره إلى حدوث المضاعفات الجانبية المُصاحبة، والتي تتفاوت في الشـدّة و النوعية من عقار لآخر، و من شخص لآخر، و من دورة عـلاجية لأخرى حتى بالنسبة لنفس الشخص، و تعتمد أساساً على نـوع و جرعة العقار المُستخدم و تفاعل الجسم حياله، و هذه التأثيرات متعددة؛ و تشمل إحباط النخاع العظمي ( و بالتالي إنخفاض تعداد خـلايا الدم )‏، و مضاعفات الفـم و اللثة ( مثل الالتهابات و التقرح و الجفاف )، و تساقط الشعر المؤقت، و الإمسـاك و الإسهال، و الإعياء و الغثيان و التقيؤ و فقدان الشهية، و تحسس الجلد و البشرة، و يتم عادة تناول أدوية مُساعدة و اتخاذ بعض التدابير الوقائية و المساندة؛ لتجنب مثل هذه التأثيرات و للوقاية منها و للتخفيف من حدّتها، قبل الدورات العلاجية و أثناءها و عقب انتهائها.

حول المعـالجات حسب تصنيف الورم

الورم المنحصر و غير المنتقل

بطبيعة الحال تعتمد المعالجة على نوع الورم، و بالنسبة لأورام مثل : الورم اللحمي الليفي، و ورم الخـلايا النسجية الليفـية، و الورم الغرني الوعائي، قد تتكون الخطة العلاجية من الآتي :

• الجراحة لإزالة كامل النسيج الورمي، و أحيانا يستلزم الأمر إجراء جراحة تالية، سواء للتأكد من استئصال كامل الورم، أو عند عودة الورم عقب تلقي العلاجات.
• الجراحة لإزالة الورم تُتبع بالعلاج الإشعاعي، ( إن تعذر إجراء الجراحة الثانية ).
• العلاج الكيماوي المبدئي المساعد لتقليص حجم الورم تتبعه الجراحة.

و الدراسات السريرية جارية لتقييم توليفات مستحدثة من عقاقير العلاج الكيماوي لمعالجة هذه الأورام.

أما بالنسبة للأورام مثل : ورم الألياف العصبية، الورم الغرني الزليلي، ورم الخلايا النسجية، ورم العضلات الملساء، فالمعالجة قد تكون بأحد الخيارات التالية :

• الجراحة لاستئصال الورم و أحيانا يستلزم الأمر إجراء جراحة تالية للتأكد من استئصال كامل الورم.
• الجراحة مع العلاج الإشعاعي ( إن تعذر استئصال الورم كلياً بالجراحة ).

و بالنسبة لورم الأطراف العصبية السنخي فالمعالجة تكون عادة بأحد العلاجات التالية:

• الجراحة لاستئصال كامل نسيج الورم.
• الجراحة لإزالة الورم يتبعها العلاج الإشعاعي ( إن تعذر استئصال الورم كلياً بالجراحة ).

الورم المنبث و المنتقـل

من المعتاد أن يتلقى الأطفال الذين يعانون من أورام الأنسجة الرخوة المنتقلة، علاجات مشتركة تتكون من العلاجين الكيماوي و الإشعاعي و الجراحة، التي تشمل استئصال الورم المنبث إلى الرئتين، و الدراسات السريرية جارية لتقييم فاعلية توليفات من العلاج الكيماوي و محفزات النماء، للمرضى الذين لم يخضعوا للجراحة أو لديهم أورام ثانوية منتقلة.

معـالجة الورم الراجـع

قد يحدث الانتكاس و عودة الورم في فترات قصيرة أو عقب مرور سنوات من العلاج الأولي، و عند الرجوع يتم إجراء تقييم شامل للحالة، لتحديد مدى تركز الورم و رقعة تواجده و درجته، و تعتمد الخطة العلاجية على عدة عوامل، أهمها موضع الورم و ما إن عاد بنفس موضع نشأته الأولى أم بموضع آخر، و الكمّ الممكن إزالته جراحيا، إضافة إلى العلاجات التي تم إتباعها في السابق، فقد يتم إجراء جراحة إضافية لاستئصال أكثر كمّ ممكن من نسيج الورم، أو الجراحة يتبعها العلاج الإشعاعي ( إن لم يتلق المريض إشعاعا في السابق )، و قد يتم اللجوء إلى بتر أورام الأطراف عند الحالات التي تلقت العلاج الإشعاعي سابقا، و ذلك يحدث لدى اقل من 10 % من مثل هذه الحالات ، و لا تزال الدراسات السريرية جارية لتقييم فاعلية العلاج الكيماوي بتوليفات جديدة.

عقب انتهاء المعـالجات

من الضروري إجراء فحوصات دورية شاملة تستمر لعدة سنوات عقب انتهاء المعالجات، بُغية تقصي أية علامات على عودة أورام الأنسجة الرخوة أو انتقالها أو نشوء أورام جديدة، إضافة إلى مراقبة المضاعفات و التأثيرات الجانبية المختلفة للعلاجات المتلقاة، سواء الآنية أو المتأخرة و التي قد تظهر بعد سنوات، و تشمل هذه الفحوصات إضافة إلى الفحص السريري الدقيق و قياس معدلات النمو، التحاليل المخبرية بأنواعها و الفحوصات التصويرية و الأشعات المختلفة، خصوصا لموضع الورم و للرئتين، و يتم إجراؤها بجدولة زمنية معينة تختلف حسب كل حالة على حدة، ( و من المعتاد في كل الأحوال إجراء بعض الفحوصات التصويرية شهريا خلال الستة اشهر الأولى و من ثم كل ثلاثة اشهر بالسنة الأولى و بمعدل اقل بالسنوات اللاحقة ).

و من المهم جدا بطبيعة الحال أن يتم إخطار الفريق الطبي في الحال عند ظهور أية أعراض أو مضاعفات جديدة، و التي قد تدل على حدوث انتكاس و عودة النمو الورمي، أو تشير إلى وجود مضاعفات و تأثيرات جانبية للعلاجات المتلقاة، كي يتسنى اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة بشكل مبكر.

 

د. وليد الشاذلي || Dr. Walid El Shazly
معلومات عن الطبيب:

معلومات شخصية:

الاسم: وليد جلال الشاذلي
الحالة الاجتماعية: متزوج
التليفون / الفاكس: (00203) 4812434
لمعلومات أكثر عن د. وليد ... اضغط هنا

 

بعض ملفات طلبة كلية الطب:

Onco surgery:

There are many files about this topic, you can download it by click on its name.

File Name Download File Size
Lymphoma Size: 6.49 MB
Soft Tissue Sarcoma Size: 1.90 MB
For More Categories ... Click Here

 

معلومات عن العيادة:

عنوان العيادة:

13 شارع مصطفى حافظ (جاليس سابقاً)، متفرع من ش كلية الطب، محطة الرمل، الدور الأول

لمعلومات أكثر عن العيادة ... اضغط هنا

 

د. وليد الشاذلي || Dr. Walid El Shazly